ابن عساكر
67
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
ما ذا تقول لأفراخ بذي أمج * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال أسلم : أرسل عمر إلى الحطيئة الشاعر وأنا عنده ، وقد كلّمه عمرو بن العاص وغيره من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فأخرجه من السجن فقال « 1 » : ما ذا تقول لأفراخ بذي أمج « 2 » * زغب « 3 » الحواصل لا ماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فاغفر هداك مليك الناس يا عمر « 4 » أنت الإمام الذي من بعد صاحبه * ألقت إليك مقاليد النّهى البشر لم يؤثروك بها إذ قدّموك لها * لكن لأنفسهم كانت بك الأثر « 5 » فامنن « 6 » على صبية بالرمل مسكنهم * بين الأباطح يغشاهم بها القرر « 7 » أهلي فداؤك كم بيني وبينهم * من عرض داوية « 8 » تعيا « 9 » بها الخبر قال : فبكى عمر حين قال له : ما ذا تقول لأفراخ بذي أمج * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فقال عمرو : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أعدل من رجل يبكي على تركه الحطيئة ، فقال عمر : عليّ بالكرسي [ فأتي به ] « 10 » فوضع له فجلس عليه وقال : أشيروا عليّ في الشاعر فإنه يقول الهجر ويشبب بالحرم ويمدح الناس ويذمهم بما ليس فيهم ، ما أراني إلا قاطعا لسانه . ثم قال : عليّ بالطست فأتي به ، ثم قال : عليّ بالمخصف « 11 » ، علي بالسكين ، [ لا ، بل ] « 12 » علي بالموسى . فقالوا : لا يعود يا أمير المؤمنين ، وأشاروا عليه قل . لا أعود يا
--> ( 1 ) الأبيات في طبقات الشعراء ص 51 والأغاني 2 / 186 والشعر والشعراء ص 1 / 328 وديوان الحطيئة ص 164 . ( 2 ) الديوان والأغاني وطبقات الشعراء : ذي مرخ . وأصبح من أعراض المدينة ( معجم البلدان ) . ( 3 ) الديوان وطبقات الشعراء والشعر والشعراء : حمر الحواصل . ( 4 ) عجزه في الديوان : فاغفر عليك سلام اللّه يا عمر . ( 5 ) عجزه في الديوان : لكن لأنفسهم كانت به الخير . ( 6 ) البيتان التاليان ليسا في الديوان ، وهما في الأغاني 2 / 188 . ( 7 ) القرر جمع قرة ، وهي البرد . ( 8 ) الداوية والدويّة : الفلاة الواسعة . ( 9 ) في الأغاني : تعمى . ( 10 ) زيادة للإيضاح عن الأغاني . ( 11 ) المخصف : مخرز الإسكافي ، وهو المثقب أو الإشفى . ( 12 ) زيادة عن الأغاني .